ابن عربي

43

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وآخر أبواب هذا الجزء من الفتوحات ( الباب الرابع عشر ) عنوانه : « في معرفة أسرار الأنبياء - أعني أنبياء الأولياء وأقطاب المكملين - من آدم - عليه السلام ! إلى محمد - صلى الله عليه وسلم ! - وأن القطب واحد منذ خلقه الله ، لم يمت ، - وأين مسكنه ؟ » . ويبدأ الباب من الفقرة رقم 558 وينتهى بالفقرة رقم 569 . وهو ، كما ينبئ عنه عنوانه ، بيان الصلات الجامعة ، والفوارق المميزة بين فكرتي النبوة والولاية ، اللتين هما من أبرز مظاهر « فلسفة النبوة في الإسلام » ، أي الفلسفة الإسلامية الصميمة . وموقف الشيخ هنا ، كما هو شأنه في كثير من المواضع والميادين ، ينبغي أن يدرس ويفهم في ضوء النظريات والتعاليم الشيعية وخاصة الإسماعيلية ، لوحدة الاتجاه الأصيل التي انبعثت عنه هذه الألوان المعينة في التفكير الإسلامي . هذا الاتجاه ، في نظرنا ، هو ما يمكن تسميته : بالتيار الفكري الديني الباطني في الإسلام ، الذي بدأ بكبار مفكري الإسماعيلية ، ثم تلاه كبار عرفاء الصوفية ، ثم كبار مفكري الإمامية وعرفائهم . وهذا الاتجاه العام ، المحدد ، المتعدد ، يتميز تماماً عما يمكن تسميته : بالتيار الفكري الديني الظاهري في الإسلام ، الذي كان خير ممثل له المعتزلة أولا ثم الأشاعرة ثانياً . وهما معاً ( أي الاتجاه الديني الظاهري والاتجاه الديني الباطني ) يتميزان عما يمكن تسميته : بالتيار الفلسفي في الإسلام ، بشتى مظاهره : الأفلاطونية المحدثة ( مع الفارابي وابن سينا وأتباعهما ) والأرسطية ( ابن رشد وأتباعه ) والإشراقية ( السهروردي ومدرسته ) . ( 1 )

--> ( 1 ) - ولكن يستطيع مؤرخ الفلسفة الإسلامية أن يلاحظ أنه ابتداءاً من القرن الثالث عشر ( عصر السهروردي وابن عربي ) ، قد حص التقاء - غنى وخصيب - بين التيار الفلسفي ذي النزعة الإشراقية والتيار الديني الباطني في اتجاهاته الصوفية والإسماعيلية والإمامية ، وهما معا قد تساندا وتعاضدا في تكوين تكفير إسلامي جديد ، يعتبر أصدق تعبير للروح الإسلامية والفلسفة الإسلامية . - ومما يؤسف له حقاً ، أن هذه الظاهرة الهامة في الفكر الإسلامي لم تنل بعد ما تستحقه هو المستشرق الوحيد الذي خصص نشاطه العلمي كله لدراسة هذه القضية الكبرى على أسس علمية وتاريخية محكمة . يراجع بصورة خاصة دراساته العديدة عن التصوف والإمامية والإسماعيلية وتاريخه للفلسفة الإسلامية الذي كان لنا ، مع الزميل العزيز الأستاذ السيد حسين نصر ، عميد كلية الآداب بجامعة طهران شرف الاشتراك معه في وضع الكتاب .